المغرب… أرض الأمن المهدد من داخل بيوت الله
المغرب اليوم يعج بمعامل الإرهاب. نعم، معامل. ليست مصانع تُنتج خبزاً أو دواءً، بل آلات تُفرخ الكراهية وتصنع الموت. وخامات هذه المعامل ليست حديداً ولا نفطاً، بل خطابات تكفيرية سامة تتدفق للأسف من منابر مساجدنا، وتُلقى على مسامع المصلين بين ركعة وأخرى.
لقد تحولت بعض المساجد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، من بيوت للعبادة إلى منصات للتحريض. خطباء يتنطعون ويتطاولون على الله في أحكامه، يكفرون المختلف ويُحرّضون على القتل، يُسممون العقول ويُفترشون درب الإرهاب باسم الدين. هؤلاء ليسوا خطباء، إنهم مُفجرون بلا أحزمة ناسفة. يرقات إرهاب تتغذى على الجهل والكراهية، تكبر في ظلمة المساجد، حتى تخرج ذبابة موت تلدغ المجتمع بأسره.
لهذا، ومن موقع المسؤولية الوطنية الصادقة، نناشد السلطات المغربية بكل حزم: شدوا الرقابة على المساجد. لا مجال للتراخي بعد اليوم. راقبوا الخطباء، فليس كل من تقلد المنبر يستحق أن يُخاطب الناس باسم الله. راقبوا الخطب المسمومة التي تخرب المجتمع من داخله، التي تصنع الإرهابيين باسم الإسلام، وتُبرر الدمار باسم الجنة.
ولكن المساجد ليست مجرد منابر كلام. إنها أيضاً خزائن أموال. أموال تُجمع تحت ستار الصدقات والزكاة والتبرعات، تتدفق بغزارة تفوق، في بعض التقديرات، ما يمر عبر البنوك الرسمية. هذه الأموال لا يعرف أحد مصدرها بالضبط، ولا يعرف أين تذهب، ولا من يتسلمها في النهاية. إنها أموال مجهولة المصدر والمصير، تُجمع في ظلام المساجد، وتنتقل في خفاء، دون رقابة ولا محاسبة.
وهنا يكمن الخطر المميت. فالإرهابيون في المغرب لم يفجروا بعد، نعم، لكن هذا ليس بفضل الحظ. هذا بفضل يقظة رجال الأمن الذين يُرابطون الليل بالنهار، ويُحبطون المخططات قبل أن ترى النور. لكن هؤلاء الإرهابيون، رغم نواياهم المبيتة، يفتقرون اليوم إلى ما يُمكّنهم من التنفيذ: الأموال. الأموال لشراء المتفجرات، واللوجيستيك، والاتصالات الآمنة، والتنقلات، والمخابئ.
تخيل معي لو وصلت هذه الأموال المُجمّعة في ظلام المساجد إلى أيدي هؤلاء المجرمين. تخيل لو تحولت الزكاة إلى دم، والصدقة إلى متفجرة. عندها لن ينفع الندم، ولن تُردّ الأرواح.
لهذا، نقولها بلا مواربة ولا مجاملة: نقاط المراقبة المنتشرة في شوارعنا وطرقاتنا، رغم أنها مزعجة للمواطن، رغم أنها تُبطئ السير وتُضايق المسافر، إلا أنها ضرورية. بل هي حيوية. ففي ظل انتشار الفكر الوهابي التكفيري، والفكر الإخواني الماكر، والفكر الداعشي البربري، والفكر السلفي المتشدد، لم يعد هناك مجال للثقة العمياء. الخطر داخلي قبل أن يكون خارجياً، ويدب في عروق المجتمع قبل أن يظهر على السطح.
حماية أرواح المغاربة ليست شعاراً فارغاً ترفعه الحكومات في المناسبات. إنها واجب مقدس يتطلب قرارات صعبة، وإجراءات جريئة، ومراقبة دقيقة. المساجد يجب أن تُراقب. الخطباء يجب أن يُرخّص لهم ويُحاسبون. الأموال يجب أن تُحصى ويُعرف مصيرها. فالإرهاب لا يبدأ بالمتفجرة، بل يبدأ بالكلمة المسمومة، والدرهم المشبوه، والخطيب المُحرّض.
المغرب أرض الأمن والاستقرار. لن نسمح لأحد أن يُهدد هذا الأمن من داخل بيوت الله. ولنكن واضحين: من يُخبئ الإرهاب في مسجد، لا يعبد الله، إنما يعبد الشيطان.
Leave a Reply