🌐 Languages | اللغات: English | العربية | Français | Español | Deutsch | 中文 | ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ

الجراد والسرطان…سيرة كائن لا يعرف الشكر

الجراد والسرطان… سيرة كائن لا يعرف الشكر

هم كالجراد. يأتون في سربٍ كثيف، يغطون السماء بظلامهم، ثم يهبطون على الأرض فيأكلون اليابس والأخضر معاً. لا يفرقون بين حقلٍ وآخر، وبين شجرٍ وعشب. يأكلون حتى يبقى التراب عارياً. ثم يرحلون إلى حقلٍ جديد، ويفعلون به ما فعلوه بالأول. هكذا هم الإسلاميون. كائنات غريبة لا تعرف الاكتفاء، ولا تفهم معنى الوفاء، ولا تدرك قيمة الحياة التي تعطيها الأرض لمن يحترمها.
وهم كالسرطان. لا يهاجمون من الخارج فحسب، بل ينخرون الجسد من الداخل. يبدأون بخليةٍ واحدة، تتكاثر في صمت، حتى يصبح الورم منتشراً في كل عضو. يأكلون الصحة من الداخل، ويحولون القوة إلى ضعف، والحياة إلى موتٍ بطيء. هكذا فعلوا في كل بلدٍ مسّته أيديهم. لم يكتفوا بالسطح، بل اخترقوا العمق. لم يرضوا بالسياسة، بل تسللوا إلى المجتمع، وإلى العائلة، وإلى عقل الفرد، حتى صار الجميع رهينةً لفكرٍ واحد لا يعرف التنوع ولا يقبل الاختلاف.

انظروا إلى العراق. بلدٌ كان يضم بين جنباته أقدم حضارةٍ عرفها التاريخ. شعبٌ كان يعيش متآخياً، سنياً وشيعياً ومسيحياً وإيزيدياً، في بيوتٍ متجاورة، يتقاسمون الخبز والملح. فجاء الإسلاميون، فلم يكتفوا بالسلطة، بل أرادوا امتلاك الروح. شتتوا الشعب في أرجاء المعمور. أخرجوا المسيحيين من بيوتهم التي سكنوها آلاف السنين. أبادوا الإيزيديين في سهل نينوى. حولوا المدن إلى مقابر جماعية. واليوم، العراقيون منتشرون في كل بقاع الأرض، يحملون جوازات سفرٍ لا تُشبههم، ويتحدثون لغاتٍ فرضت عليهم، ويحلمون ببلدٍ فقدوه للأبد.

انظروا إلى سوريا. بلدٌ كان يُسمى بلاد الشام، موطن التسامح والتعايش. فجاء الإسلاميون، فحولوها إلى خراب. لم يكتفوا بالمعارضة السياسية، بل أرادوا دولة الخلافة المزعومة. قتلوا من قتلوا، وشردوا من شردوا، ودمروا ما دمروا. حلب، التي كانت عاصمة الثقافة، صارت ركاماً. دمشق، التي كانت أقدم عاصمةٍ مأهولة في التاريخ، أصبحت مدينةً للأشباح. واليوم، السوريون يُباعون في أسواق النخاسة، وأطفالهم يُتاجر بهم، ونساؤهم يُسبَين، والعالم ينظر في صمتٍ مريب.

انظروا إلى ليبيا. بلدٌ كان يملك من الثروة ما يكفي ليكون سويسرا أفريقيا. فجاء الإسلاميون، فحولوه إلى ساحة حربٍ أهلية. دمروا المؤسسات، وأحرقوا الأرشيف، وسلّبوا البنوك، وقسّموا البلاد إلى إماراتٍ متناحرة. اليوم، ليبيا دولةٌ على الورق فقط. لا جيشٌ وطني، لا شرطةٌ تحمي المواطن، لا قضاءٌ ينصف المظلوم. هناك فقط الميليشيات، والسلاح المتفلت، والإسلاميون الذين يتقاتلون على غنيمةٍ يظنونها حقاً إلهياً لهم.

انظروا إلى اليمن. بلدٌ كان يُعرف بأنه سعيدٌ رغم الفقر. فجاء الإسلاميون، فحولوه إلى مأساةٍ إنسانية. لم يكتفوا بالحرب، بل دمروا البنية التحتية، ومنعوا المساعدات، وجعلوا الجوع سلاحاً. اليوم، اليمنيون يموتون جوعاً ومرضاً، بينما الإسلاميون يتبادلون الاتهامات، وكلٌّ منهم يظن نفسه حامياً للدين، والدين منهم براء.
انظروا إلى السودان. بلدٌ كان يضم بين شعبه تنوعاً ثقافياً ولغوياً رائعاً. فجاء الإسلاميون، فأشعلوا نار الحرب الأهلية. قسموا الشعب إلى عربٍ وأفارقة، مسلمين ومسيحيين، شماليين وجنوبيين. دمروا الاقتصاد، وأفلسوا الدولة، وسلّبوا الخزينة، وفرّوا بأموال الشعب إلى الخارج. واليوم، السودانيون يُقتلون في شوارعهم، والعالم ينظر.

انظروا إلى مصر. بلدُ الحضارة والأهرامات. فجاء الإسلاميون، فأرادوا تحويله إلى إمارةٍ ظلامية. كادوا يُدمّرون الاقتصاد، وكادوا يُشعلون حرباً أهليةً بين المصريين، وكادوا يحولون نيل مصر إلى نهرٍ من الدماء. لم ينجُ مصر إلا بثورةٍ شعبيةٍ عارمة، دفعت ثمنها دماً غالياً.

انظروا إلى تونس. بلدُ الربيع الذي كان يُمني النفس بالحرية. فجاء الإسلاميون، فحولوه إلى خريفٍ دائم. أرادوا أن يكونوا بديلاً للديكتاتورية، فكانوا أسوأ منها. أرادوا أن يُصلحوا، فأفسدوا. أرادوا أن يُحرروا، فكبّلوا. واليوم، التونسيون يدفعون ثمن تجربةٍ لم يختاروها، ويحاولون استعادة بلدهم من براثن من أرادوا أن يجعلوه مختبراً لفشلٍ سياسي وديني.

هؤلاء هم الإسلاميون. في كل بلدٍ دخلوه، تركوا وراءهم الدمار والخراب والتشريد. لم يبنوا دولةً واحدةً ناجحة. لم يُديروا اقتصاداً واحداً راشداً. لم يحافظوا على مجتمعٍ واحدٍ متماسك. كل ما فعلوه هو التخريب، والتدمير، والتشريد، ثم الانتقال إلى ضحيةٍ جديدة.

واليوم، انتقلوا إلى الدول الغربية. دولٌ فتحت أبوابها لهم، استقبلتهم، أطعمتهم، حمتهم، منحتهم حقوقاً لم يحلموا بها في بلدانهم. فكيف كافأوها؟ كافأوها بالاستفزاز. كافأوها بالمطالبة بتطبيق الشريعة في بلادٍ لا تعرف إلا القانون المدني. كافأوها بإشعال نيران الحقد التي تحرق الجميع. يستفزون اليمين المتطرف، فيردّ اليمين المتطرف بعنفٍ أعمى، فيقع الضحية الأولى والأخيرة المواطن البريء، المسلم وغير المسلم.
أي نوعٍ هذا من الكائنات؟ كائنات تأتي تطلب القوت والحماية، فإذا ما استقرت، تحولت إلى سرطانٍ يريد أن يغيّر جينات المضيف. تأتي هاربةً من جحيمٍ هم صانعوه، فإذا ما وجدوا الأمان، أرادوا أن يُعيدوا صناعة الجحيم في المكان الجديد. يطلبون الحرية لكي يُلغوا حرية الآخرين. يطلبون التسامح لكي يُمارسوا التعصب. يطلبون الحماية لكي يُهاجموا من حماهم.
أي تمركزٍ هذا في العقل؟ هل هو في الجمجمة حقاً؟ أم في مكانٍ آخر؟ هل يمكن لعقلٍ بشريٍّ سليمٍ أن يفكر بهذا الشكل؟ أن يأتي إلى بيتٍ يؤويه، فيطلب من صاحب البيت أن يغيّر قوانين بيته ليرضي ضيفه؟ أن يأكل من خبز البلد، فيطلب أن يُحلّل ما حرّمه قانون البلد؟ أن يستفيد من خدمات الدولة، فيعمل على تدمير أسس الدولة؟

إن هذا ليس عقلاً بشرياً. إنه عقلٌ مبرمج على التدمير الذاتي والجماعي معاً. عقلٌ يُعيد إنتاج الكراهية حتى ضد نفسه. فهم يكرهون الغرب، لكنهم لا يستطيعون العيش بدونه. يكرهون الحداثة، لكنهم يستخدمون أدواتها. يكرهون القانون المدني، لكنهم يلجأون إليه حين يتقاتلون فيما بينهم. إنهم يعيشون تناقضاً قاتلاً، ويُريدون أن يفرضوا هذا التناقض على العالم بأسره.

السؤال ليس بعد اليوم: من أتى بهم؟ السؤال هو: متى نقرر أن نُوقف هذا الجراد قبل أن يأكل ما تبقى من أخضر؟ ومتى نقرر أن نستأصل هذا السرطان قبل أن ينخر آخر عضوٍ سليم في جسد الإنسانية؟
إنهم ليسوا مجرد فصيلٍ سياسي، ولا حركةً دينية، ولا جماعةً فكرية. إهم آفةٌ بشرية، تنتقل من مكانٍ إلى آخر، تُدمر كل ما تلمسه، وتُصيب كل من يقترب منها. والتاريخ، إن كان يُعلّمنا شيئاً، فهو أن الجراد إذا لم يُواجه، سيأكل كل شيء. والسرطان إذا لم يُستأصل، سيقتل المريض.

فلنُوقظ الضمير قبل فوات الأوان. فلنرفع الصوت قبل أن يصبح الصمت هو اللغة الوحيدة التي نجيدها. ولنقل لهم، بكل لغات العالم: كفى. لقد أفسدتم بلدانكم، فلا تُفسدوا بلداننا. لقد شردتم شعوبكم، فلا تشردوا شعوبنا. لقد حولتم الجنة إلى جحيم في كل مكانٍ حللتم فيه، فلا تحولوا جحيمنا إلى جحيمٍ أعمق.
كفى. والكفى، في لغة العقلاء، تعني النهاية. وهذه النهاية، يجب أن تبدأ اليوم. قبل الغد. وقبل أن يأتي الجراد، فيأكل ما بقي منا.


Comments

Leave a Reply