خروج اليرقات من جحورها

كشف الوجه الحقيقي:
حين تخرج اليرقات من جحورها

لقد فعلها الدكتور الفايد. فبمجرد أن تكلم، انفجرت الأرض من تحت أقدامهم، وخرجت كل اليرقات من جحورها، وتناثرت كل معامل الإرهاب من مخابئها، وظهرت الحقيقة المدوية التي ظللنا نصرخ بها منذ سنوات: المغرب يعج بالإرهابيين، ويغص بمعامل الإرهاب، ويتمخض من يرقات الكراهية التي تتغذى على جهل الناس وضعف الدولة أمام الخطاب المتطرف.
لم يكن هذا مفاجئاً لمن يملكون عيوناً ترى. لكنه كان صفعة مدوية على وجوه الذين ظلوا ينكرون ويتسترون ويلعبون لعبة التعتيم. فها هم اليوم يتكشفون على حقيقتهم: ليسوا دعاة خير، ولا حماة دين، بل هم جنود في جيش الظلام، يحملون السكاكين في الخفاء والسبابات في العلن، ويستثمرون في الفوضى كما يستثمر التاجر في بضاعته.

الحقيقة التي لا تُنكر
كنا دائماً نحذر. كنا نقول إن هناك بؤراً تتمدد في صمت، وشبكات تنسج خيوطها في الظلام، وأموالاً تتدفق خارج أي رقابة لتغذي آلة الكراهية. وكل يوم يمر يثبت أننا على حق. كل حادثة عنف، كل خطاب تحريضي، كل منبر يُحول إلى منصة للتكفير والإقصاء، يؤكد أن المغرب يواجه خطراً حقيقياً لا يحتمل التهاون.
إن ما ظهر في الأيام الأخيرة ليس مجرد رد فعل عابر من فئة هامشية. بل هو انكشاف لبنية عميقة، لمنظومة متكاملة تضم معامل إنتاج التطرف، ويرقات التحريض، وقيادات تتحرك باسم الدين وهي أبعد ما تكون عن روحه. هؤلاء لا يؤمنون بالوطن، بل يؤمنون بمشروعهم الهدام. ولا يحترمون القانون، بل يحترمون فقط سلطة الجهل والتخويف.

المساجد أمام المرآة
ولهذا السبب بالذات، لم يعد مطلب فصل الدين عن الدولة مجرد رأي فكري أو نقاش فلسفي عقيم. بل أصبح ضرورة وطنية ملحة، وشرطاً أساسياً لحماية المجتمع من الاختطاف. فالدين الذي يُستغل لخدمة مشروع سياسي أو اجتماعي هدام، ليس ديناً بل سلاحاً. والمسجد الذي يتحول إلى مصنع للكراهية، ليس مكان عبادة بل ثكنة عسكرية.
والأرقام تتحدث بلسان لا يقبل الجدل. الأموال التي تجمع في بعض المساجد تفوق بكثير ما يمر عبر الأبناك، وتتحرك في ظلمة تامة بعيداً عن أي رقابة مالية أو قانونية. من أين تأتي هذه الأموال؟ وإلى أين تذهب؟ ومن يمول هذه الخطابات الهدامة التي تخرج كل يوم لتبث السموم في عقول الشباب؟

إن المراقبة على المساجد ليست اعتداءً على الدين، بل هي حماية للدين من الذين يسيئون إليه. إن تشديد الرقابة على الخطابات التي تُلقى في المنابر ليس تقييداً للحريات، بل هو واجب وطني لمنع تحويل بيوت الله إلى منصات للتحريض والتكفير والعنف.

خطابات هدمت المجتمع
لا يمكن لأي متابع بصير أن ينكر الدور المباشر لهذه الخطابات في خراب المجتمع المغربي. فهي التي أوصلتنا إلى هذه الحالة من العنف والتفكك والانقسام. هي التي زرعت بذور الكراهية بين الأبناء الواحد. هي التي حولت الجار إلى عدو، والمختلف إلى مرتد، والمفكر إلى هدف مشروع للاغتيال المعنوي أو الجسدي.
هؤلاء الخطباء الذين يتصدرون المنابر ليسوا حماة للقيم، بل هم مهندسو الدمار. يتكلمون عن الجنة وهم يبنون جهنم على الأرض. يتشدقون بالأخلاق وهم يفتكون بأخلاق المجتمع. يدعون إلى الوحدة وهم يزرعون الفرقة. وكلما اقترب أحدهم من المحاسبة، لبس ثوب المظلومية وصاح: الدين في خطر.
كذبة مفضوحة. الدين ليس في خطر، بل الفاسدون والمتطرفون هم الذين في خطر. خطر أن يكشفهم الناس، ويُحاسبهم القانون، ويُسقطهم التاريخ في مزبلة النسيان.

يقظة لا تهاون فيها
إننا نطالب الجهات الأمنية، وبقوة، أن تكون يقظة كاملة وحاسمة. لا مجال للتسامح مع من يحملون السلاح الفكري والمادي ضد الوطن. لا مجال للتراخي أمام من يستغلون بيوت الله لتمويل الكراهية. لا مجال للصمت حيال من يحولون الشباب إلى قنابل موقوتة باسم الدين.
اليقظة الأمنية ليست خياراً، بل هي واجب مقدس. وحماية الشعب من هؤلاء الإرهابيين ويرقاتهم ليست ترفاً، بل هي السبيل الوحيد لبناء مغرب حديث، متسامح، منفتح، يحترم فيه الجميع ويُحاسب الجميع.

لا مكان للتطرف
إن المغرب دولة مدنية بامتياز، متعددة التنوع، غنية بثقافاتها وروافدها. ولن نسمح بأن يُختطف مستقبل أجيالنا من قبل من يحاولون إعادتنا إلى عصور الظلام. لن نسمح بأن يُحول الدين إلى أداة سياسية قذرة. ولن نقبل بأن تبقى المساجد خارج دائرة المساءلة والرقابة.
المرحلة تتطلب شجاعة لا تتزعزع. شجاعة في مواجهة المتطرفين بكل ألوانهم. شجاعة في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. شجاعة في إعادة الاعتبار للعقل والفكر النقدي بدلاً من ثقافة الطاعة العمياء.

لا مكان للإرهابيين في مغرب المستقبل. لا مكان لمعامل الكراهية. لا مكان ليرقات التطرف التي تتغذى على جهل الناس وضعف المؤسسات. والطريق إلى ذلك يبدأ بقرار حاسم: فصل الدين عن الدولة، وتشديد المراقبة على كل منبر، ومحاسبة كل من تسوّل له نفسه استغلال الدين في خدمة مشروعه الهدام.
فلتخرج كل اليرقات من جحورها. فلتظهر كل الحقائق على السطح. فالشمس التي تكشف العفن هي نفسها التي تطهر الجرح. والمغرب يستحق أن يطهر.

★★★★★

Leave a comment